البغدادي

147

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

يقال : لا ينداك منّي أمر تكرهه ، أي : لا يسبق إليك منّي وإنّما خصّ النوادي لأنها أبعد منه عند فرارها . فيقول : لا يفلت من عقري ما قرب ولا ما شذّ فندّ . وقال ابن السّكّيت : النوادي الثّقال أيضا من الإبل ، الواحدة نادية . وجملة « أمشي » ، حال من الياء في مخافتي . و « العضب » : السيف القاطع . و « المجرّد » : المسلول من غمده . يقول : ربّ إبل كثيرة باركة قد أثارت نوادي هذا البرك عن مباركها مخافتها إياي في حال مشيي إليها بسيف مسلول قاطع . يريد : أنّه أراد أن ينحر لأضيافه بعيرا فنفرت منه لتعوّدها ذلك منه . وقوله : « فمرّت كهاة الخ » ، « الكهاة » بفتح الكاف ، قال ابن السّكّيت : هي الناقة الضّخمة . وهذا هو المناسب ، لا ما قاله شرّاح المعلّقات : من أنها الناقة المسنّة الضخمة . و « الخيف » : بفتح الخاء المعجمة ، قال ابن السّكّيت : هو جلد الضرع وقالوا : هو جلد الضّرع الأعلى الذي يسمّى الجراب . يقال : ناقة خيفاء ، إذا كان ضرعها كبيرا . و « جلالة » : بالرفع : صفة كهاة ؛ وهي بضمّ الجيم بمعنى الجليلة والعظيمة . و « عقيلة شيخ » : صفة ثالثة ، أي : خير ماله ؛ و « العقيلة » : الكريمة . وهذا الشيخ قال ابن السكيت : هو بعض بني عمّ طرفة ، كان طرفة عقر له ناقة . وقال الزّوزنيّ : أراد بالشيخ أباه ، يريد : أنّه نحر كرائم مال أبيه لندمائه . وقيل : بل أراد غيره ممن يغير على ماله . وقوله : « كالوبيل » ، صفة شيخ . قال ابن السّكيّت : الوبيل العصا . وقال الزّوزنيّ : [ الوبيل : العصا الضخمة « 1 » ] في « الصحاح » : الوبيل : الحزمة . فعلى هذا شبّه عظامه في اليبوسة بالحطب ، والشيخ بأنّه حزمة من الحطب . و « اليلندد » : السيئ الخلق الشديد الخصومة ؛ صفة ثانية للشيخ . وقوله : « يقول وقد ترّ الوظيف الخ ، أي : قال الشيخ في حال عقري هذه الناقة الكريمة النّجيبة . ومثلها لا يعقر للأضياف - وقوله : « وقال ألا « 2 » ماذا ترون الخ » ، فاعل قال ضمير الشيخ صاحب الناقة ؛ وذا اسم موصول ؛ وما استفهام منصوب بترون ؛ والباء متعلّقة بمحذوف ، أي : قال الشيخ ، مستشيرا أصحابه : ما الذي

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح الزوزني وشرح القصائد العشر للتبريزي . ( 2 ) في طبعة بولاق : " إلى ماذا . . . " في هذا التفسير .